نزيه حماد
11
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
أ * ائتمان الائتمان في اللغة : يعني الثقة . يقال : ائتمنت فلانا ؛ أي وثقت به . أما في الاصطلاح الفقهي : فيطلق الائتمان على الثقة الباعثة على دفع المال للغير على وجه التمليك في قرض أو مداينة أو ضمان ، أو على سبيل الانتفاع في عارية ونحوها ، أو الحفظ في وديعة ، أو التفويض والإنابة في التصرّف في وكالة وشركة ومضاربة ووصاية وقوامة ونحوها . وقد يطلق على نفس الإقراض والمداينة والضمان والإيداع والإعارة . . . إلخ ، على سبيل المجاز ، من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب . يشهد لذلك : أولا : ما جاء في التنزيل من إطلاق لفظ المؤتمن الَّذِي اؤْتُمِنَ على من أعطي المال في عقد مداينة ، كالبيع بثمن مؤجل والسلم ونحو ذلك ؛ قال تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [ البقرة : 283 ] ، قال الزمخشري : « حثّ المديون على أن يكون عند ظنّ الدائن به وأمنه منه وائتمانه ، وأن يؤدي الحقّ الذي ائتمنه عليه » . ثانيا : ما ورد في السنّة النبوية من إطلاق لفظ « المؤتمن » على حائز مال الغير بإذنه ، في نحو : وديعة وعارية ووكالة وإجارة وشركة وقراض وقوامة ووصاية ، حيث روى الدارقطني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا ضمان على مؤتمن » . وروى أبو داود ، والترمذي وحسّنه ، والدارمي ، والدارقطني ، والبيهقي ، والطبراني ، وأحمد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » . هذا ، وقد اصطلح فقهاء المالكية على إطلاق كلمة « ائتمان » - في مقابلة الضمان - على الأثر المترتب على دفع المال على سبيل الأمانة للوديع أو الوكيل أو المستأجر أو الشريك أو المضارب أو الولي أو الوصي أو القيّم ونحوهم من الأمناء ، وهو عدم تحملهم تبعة ما يهلك تحت أيديهم من مال الغير ومتاعه دون تعديهم أو تفريطهم . وعلى ذلك جاء في قواعد المقّري المالكي : « الأصل فيمن دفع مختارا لا على قصد التمليك الائتمان » .